الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 94

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ولما امتطيت اللّيل كنت حقيقة * بغير الهدى لولا ضياء جمالك الخداري : المظلم وسحاب خداريّ وعقاب خداريّة : في لونها سواد . « 1 » وهذه أبيات غريبة الطرح ، وبدوية النسج كما تراه . ولي من قصيدة أولها : إن العقيق « 2 » يزيدني خبلا * يا طيف زرنا إن نشطت لنا فالرّكب بالأبواء « 3 » قد نزلا * عدّ النّهار مطيّة لغبت وخذ الظّلام على السّرى جملا * ودع التطلّب فالحبيب إذا ملّ الوصال تطلّب العللا * عجّل سراك إلى مضاجعنا وإذا حضرت فلا تعب عجلا * من أين تعلم من نحاذره قطع الخيال الحبل أم وصلا اللغوب : هو الكلال والتعب . وأردت أن زيارة النهار كالمطية اللاغبة ، التي لا يمكن السير عليها ، فيجب العدول عنها إلى سرى الليل الذي يستر ولا يظهر . والبيت الرابع مليح المعنى . ومن جيد ما مدحت به زيارة الطيف ، أنها غير معلومة لمتتبع ، ولا محسوبة لمترصد . ولي أيضا : يا طيف ألا زرتنا بسواد * لمّا تضرّعنا حيال الوادي

--> ( 1 ) يبدو أن البيت الذي تكلم فيه عن السحاب الخدري قد سقط من المخطوط واللّه أعلم . ( 2 ) العقيق : واد بالحجاز كأنه عقّ أي شق غلبت الصفة عليه غلبة الاسم ولزمته الألف واللام ؛ لأنه جعل الشيء بعينه على ما ذهب إليه الخليل في الأسماء الأعلام التي أصلها الصفة كالحارث والعباس . ( قاله ابن منظور في لسان العرب مادة « عقق » ) . ( 3 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 1 / 79 ) : الأبواء : بالفتح ، ثم سكون الواو ، وألف ممدودة . . . سميت بالأبواء لنبوء السيول بها . وسئل كثير الشاعر : لما سميت الأبواء أبواء ؟ فقال : لأنهم تبوؤوا بها منزلا . والأبواء قرية من أعمال فرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وقيل : الأبواء : جبل على يمين آرة ، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة . . . . وقال السكري : الأبواء جبل شامخ مرتفع ليس عليه شيء من النبات غير الخزم والبشار ، وهو لخزاعة وضمرة . . . وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللّه عليه وسلّم .